Category Archives: كتب ومقالات

أين نحن من الحوار يا مسلمين ؟

سبق وأن نقلت لكم قصّة للإمام أبو حنيفة رحمه الله اتضحت فيها قوّة حجته والتي أعتقد أنها ليست نابعة من اتساع علمه فقط , بل من اقتناعه أيضاً وحبه لما يقول .. وهذه قصّة أخرى :

ذهب الإمام أبو حنيفة لتأدية مناسك الحج وقابل هناك الإمام محمد الباقر وهو من آل بيت النبي محمد عليه الصلاة والسلام , والذي وجّه له كلاماً في منتهى الشدّة فقال له : ” أنت الذي غيّرت دين جدّي فقدّمت القياس على أحاديث جدي ؟ ” .. فقال أبو حنيفة : ” ما فعلت ! ” .. قال الإمام محمد الباقر : ” بل فعلت ” .. فقال له أبو حنيفة : ” يا إمام هلا جلست حيث تحب حتى أجلس حيث أحب ؟ ” .. فجلس الإمام محمد على ما يشبه الكرسي , فجاء أبو حنيفة وقال له : ” أنت جلست حيث تحب وأنا أجلس على الأرض حيث أحب أن أكن بين يديك ” .. ثم جلس كلاهما أمام بعضهما البعض وقال أبو حنيفة : ” يا إمام , أنت تقول إنني غيّرت دين جدك بالقياس بالرأي وتركت حديثه ” .. قال : ” نعم فعلت ” .. .. فقال : ” يا إمام أسألك ثلاثة أسئلة .. .. “

– ” أيهما أضعف .. الرجل أم المرأة ؟ “

فقال محمد الباقر : ” المرأة أضعف .. ! “

قال : ” في دين جدّك صلى الله عليه وسلّم أيهما أقل من الآخر .. ميراث الرجل أم ميراث المرأة ؟ “

قال له : ” المرأة نصف الرجل ” ..

فقال : ” فلو كنت أعمل بالرأي وأترك حديث جدّك ودين جدّك .. لقلت المرأة أضعف فتستحق ضعف ما يستحق الرجل , ولكني لم اقل ذلك لأن حديث النبي مقدّم عندي على رأيي ” ..

– ” أيهما أعظم عند الله .. الصلاة أم الصيام ؟ “

فقال الإمام محمد : ” الصلاة ” ..

قال : ” يا إمام .. المرأة في رمضان يفوتها صلاة وصيام .. بما أمرها جدّك صلى الله عليه وسلم أن تقضي ؟ “

قال : ” الصيام .. “

فقال : ” فلو كنت أجتهد برأيي وأترك حديث النبي لقلت الصلاة أفضل .. فتقضي الصلاة ولا تقضي الصيام .. لكني لم أفعل ذلك وقلت كما قال جدّك تعيد الصيام ولا تعيد الصلاة .. ! “

– ” أيهما أكثر نجاسة .. البول أم النطفة ؟ “

فقال : ” في دين جدّي البول أنجس ” ..

فقال : ” يا إمام لو كنت آخذ بالرأي وأجتهد وأترك حديث النبي لقلت البول نغتسل منه والنطفة نتوضأ منها .. !! لكني قلت كما قال جدّك فلم أغيّر بالرأي يا إمام , وإنما فعلت ما فعلت يا إمام لأن العراق كل يوم الناس تكون في جديد .. فأردت أن أحمل الناس لدين جدّك “

فقام الإمام محمد باقر وقبّل رأس أبو حنيفة ..

:

القصة من كتاب : دعوة للتعايش / عمرو خالد

Advertisements

تعرّف على أحبّ الخلق إليك أكثر (9)

عن أنس رضي الله عنه قال :

خدمتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرَ سنين ..

فما سبّضني قط ، ولا ضربني ضربةً , ولا انتهزني , ولا عبَس في وجهي ,

ولا أمرني بأمر فتوانيتُ فيه فعاتبني عليه ..

فإن عاتبني أحدٌ من أهله قال : ” دَعوه ، فلو قُدَِر شيء كان ” ..

رواه أحمد في المسند

:

– من كتاب الوفا بأحوال المصطفى / ابن الجوزي


تعرّف على أحبّ الخلق إليك أكثر (7)

عن عائشة قالت :

ما رأيت رجلا أكثر استشارة للرجال من رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

:

– من كتاب : الوفا بأحوال المصطفى / ابن الجوزي


الصيف والحجاب

:

في الصيف الأغلب ” يهج ” من البلد ويسافر .. وبما اننا في المملكة مجبورين على لبس العباية و ( الحجاب ) , فإنك غالباً ما تعرف مين اللي محجبة عن قناعه ومين اللي بالغصب !! .. في السفر ” تنكشف الحقائق ” وتعرف قناعة كل ” مسلمه ” .. صرت أسمع وأشوف كثير بنات كانوا محجبات و ” فكّوا ” ! آخر مره كانت الأسبوع اللي راح لما عرفت أنه إنسانه قريبه مني فكت .. حزنت كثير عليها , وحزنت أكثر لما عرفت أنه أمها – واللي هي أقرب من بنتها لي – كانت السبب !! ما كان شعوري بس حزن عليها .. كان الشعور ممزوج بشعور ” خوف ” .. خفت على نفسي , ومن عدم الثبات والفتن !! خفت على ” بناتي ” اللي لسه ما جا أبوهم حتى ..

البعض مثلاً يقول أنه الحجاب حجاب القلب ! .. صح إصلاح القلوب أولاً .. بس اللي يقول هالحكي لازم يعرف أنه مع صلاح القلب تصلح الجوارح .. وأستغرب من اللي لما تحاكيه بالحجاب يجيب لك أمثلة على محجبات ” فاسدات ” طيب ليش تنظر لهذي العينة ؟؟ صحيح أنه الحجاب مو كل شي .. بس ايش أكثر موضوع يهم المرأة ؟؟ مو شكلها ؟؟ اذا تخلت المرأة عن أكثر ما يعنيها من أجل ربها فهذا هو الحب بعينه ( حب الله عز وجل ) .. ولما أشوف كيف المحجبات في البلدان الثانية يحاربون في بلدهم ويضيق عليهم ومع ذلك متمسكين بحجابهم , وكيف احنا هنا اللي كل شي فيه مكان للرجال ومكان منفصل للنساء ومسهله الأمور للمحجبات .. مو متمسكين فيه ولا هو هامنا !! لو كان الحجاب مو مهم كان ما شفنا كيف في تركيا الدنيا قايمه على ” خرقة ” تنحط فوق رأس المرأة ..

الموضوع ما فيه مجال للتهكم والسخرية واللوم .. الموضوع بالنسبة لي صار يخوّف .. اللهم إني أسألك الهداية والثبات ..

:


يا صغار المساهمين [ ما تبتوا ] ؟

 

 

( من السوق ) سوق مال مُستغلة وتُدار بأسلوب القطيع

خالد عبدالعزيز العتيبي

في كل اسواق المال لا يوجد توافق بين الصغار والكبار في البيع والشراء، بل جرت العادة ان يتبع الكبير الصغير في احتواء مبيعات الأخير من الأسهم بأسعار منخفضة، وان يتبع الصغير الكبير في عمليات الشراء بأسعار مرتفعة ومبالغ بها… هكذا قدر للأسواق المالية أن تكون مُستَغَلة من الكبار.

وأقسى فصول العنف هي التي يُستَدَرج بها المستثمر الصغير ليكون الضحية في حالتين من حالات السوق، في اوقات الصعود حينما تباع عليه الأسهم باسعار مبالغ بها، وفي اوقات الهبوط حينما يبيع أسهمه بأسعار بخسة.

صحيح أن أمام المراكز الكبيرة اعتبارات مهمة حينما تريد ان تسجل ربحا، ولاتتفهم غير هذه الاعتبارات ومن اهمها ان ارباحها ستكون على حساب من هم مستوى أقل منها كصغار المستثمرين، وان كرة اللهب ستتدحرج لتقع في يد أحمق كبير، لكن من غير الصحيح أن يتبعهم الصغير للإيقاع به.

وما شاهدته بالأمس هو أمر لا يخرج عن ما اسلفت ذكره، فقد رأيت كيف يرمي الصغار اسهمهم الجيدة الى المؤثرين في السوق و بأسعار متدنية وكيف تُقابل مثل تلك العروض بتلبية لشرائها وبهدوء ودون اندفاع من المشترين المؤثرين.

السوق واضحة ومكشوفة وهي تدار باسلوب القطيع، وطغيان الاستثمار الفردي يدفعها إلى ان تكون كذلك وإلى أن تكون رهينة لأمزجة بعض المضاربين المؤثرين بحيث يَسءهُل عليهم التحكم بها كيفما اتفقوا وكيفما ارادوا.

وللأسف فإن من ينجر خلف خططهم هم من ضعيفي الثقافة الاستثمارية وعديمي الوعي الذين يمهدون الطريق لإنجاح أساليب القطيع، فكلما رأوا السوق يزداد إحمراراً تملكهم الذعر وتوجهوا للبيع، وكلما ازدادت السوق ارتفاعاً توجهوا للشراء.

الجهة المنظمة للسوق ينبغي أن توجد صانعاً للسوق، وأن تُسَوق بشكل أكبر للاستثمار المؤسسي وتُعَرِف المستثمرين الاستراتيجيين بحجمه كما ذكرت الاربعاء الماضي بعد ظهور نسبة الافراد المرتفعة، وعليها أن تُنظم في ظل هذا الغياب الكبير للاستثمار المؤسسي حملات اعلانية مدفوعة الثمن في وسائل الإعلام لتوعية الكم الكبير من الافراد ممن يفتقدون للوعي وتلقيحهم بجرعات كبيرة منه، فلم تفلح الورش التي تم تنظيمها ولا مواقع توعية المستثمر لديها في رفع درجة الوعي لدى من يفتقدونه، وعليها أيضاً أن تُفَعِل نظام مراقبة السوق بشكل أكبر مما هو قائم منعاً لأي تلاعبات وتجاوزات قد تحدث بالسوق المالية.

جريدة الرياض


متى نتقدّم أخلاقياً ؟!

 

 

 

التأبّي الخُلقي :

تثبت الأحداث يوماً بعد يوم أن البنية الخُلقية على درجة عالية من الهشاشة , فهي لارتباطها بالثقافة والسياسة , والظروف المعيشية المختلفة , تتسربل بالليونة والمرونة , ومن ثم فإن إمكانات ضمورها وتدهورها تظل حاضرة , من خلال التحويرات والتأويلات التي تجتاحها . الشعور بالاغتراب هو الآخر يحمّل أخلاقنا وأرواحنا أعباء ثقيلة تنؤ بها .

إن الذي ينظر في سير العظماء يجد أنهم دائماً يملكون طاقة كبرى على التميّز والتأبّي على الانجراف في التيار , والامتناع عن الخضوع للحدود التي ترسمها المعطيات السياسية والاقتصادية , وبالتالي فإنهم يندفعون دائماً نحو مستقبل مفتوح . إن التأبّي الخلقي يعني تجاوز الدلائل الزائفة القائمة على جاه مصطنع , وحفنة من مال , وشيء من متاع , والتي تراوح فيها المجتمعات , وترهن كل إمكانات تفتحها لديها .

التأبّي الخلقي يعني أن ننمّي ببطء القدرة على ترميز القيم السائدة , حيث نكف عن رؤية الأشياء في ضوء المعايير القائمة , ونصير إلى طرح أسئلة جديدة عن معنى الحياة عامة , وعن معنى حياتنا خاصة . وسيعني هذا بالطبع سباحة ضد التيّار , كما يعني وقوع بعض الخسائر الشخصية , لكن العواقب تستحق التضحية .

إن ( الحرية ) ليست ذات بنية ثورية , وإنما هي ثمرة النضج البطيء الذي نحرزه على صعيد تقويتنا لإراداتنا , وعلى صعيد فهمنا لواجباتنا ومسؤولياتنا . والتأبي يحتاج في أول ما يحتاج إلى الشعور بالتحرر الداخلي من استبعاد الملذات والمطامع الصغيرة ؛ وعلى مقدار ما نحصل عليه من ذلك نتمكن من إيجاد صياغة جديدة لعلاقاتنا بما حولنا , وصياغة رؤية جديدة للحاضر والمستقبل . وهذا وحده هو الذي يمكن أن يسمى تقدماً أخلاقياً .

إن ارتباط المسلم بالمنهج الرباني الأقوم , يعني دائماً الارتباط بثوابت تشدّه إلى عالم المثل والقيم , وهو عالم مرتبط بكل الأزمنة , كما أنه مرتبط بالجوهر الإنساني الأعمق , وذلك كاف لإغلاق العديد من أبواب الخضوع لأحكام البيئة ومقتضيات العيش الصعب .


من كتاب : عصرنا والعيش في زمانه الصّعب ..
للكاتب : أ. د. عبدالكريم بكّار ..