Category Archives: شخصي

حايل بعد حيّي :)

قبل ما يقارب المائة سنة انتقل جدي لأبي من الرياض إلى حائل .. عاش هناك وتزوّج بجدتي – رحمهم الله جميعاً – أبي رحمه الله تزوّج أيضاً هناك بأمي , وبدأ التنقل بين الرياض وحائل .. فكان من نصيبي أن تكون حائل مسقط رأسي ومنشأ السنوات الست الأولى لي .. وبعدها انتقلنا إلى الرياض كـ( جواب نهائي ) .. وبذلك أكون ضرماوية الأصل ( ضرماء إحدى المحافظات التابعة للرياض ) , حايلية الأم والمولد والطفولة .. مممم أعتقد بأني أقرب لأن أكون حايليه وإلا كيف ؟!! أغلب ذكرياتي بها تدور في بيتنا القديم و( كل ) ذكرياتي مع أبي رحمه الله فيها .. لذلك فهي تحتل مساحة كبيرة في قلبي حتى وإن كنت أكره الذهاب إليها في الإجازات ( قبل أن يُباع منزلنا هناك كانت أمي ” تجرّنا ” كل صيف لنقضي الشهر والشهرين فيها ولا يخفى عليكم ” كمية ” الملل والكآبة التي تصيبنا .. ) .. قبل أن أستقيل من عملي في البنك , كنت أعرف العميلات الحايليات من لهجتهن فينشرح صدري .. وأشعر بأنني أخدم أحداً أعرفه ومن أقاربي .. وزي ما يقولون ” العرق يحن ” 🙂 .. لا أريد أن تكون هذه التدوينة عني , بل أريد أن أعرفكم على تلك المدينة ( ديرة حاتم الطائي ) ..


حائل تقع في الشمال الغربي للمملكة , وتبعد عن الرياض ما يقارب الـ700 كيلو متر , تسمّى بعروس الشمال , أكثر ما يميزها كثرة الجبال بها وجوّها اللطيف نوعاً ما مقارنة بحر الرياض القاتل ! شتاءها بارد جداً جداً .. مدينة هادئة أهلها طيبين , بسيطين , مترابطين ( أيضاً مقارنة بالرياض !! ) ..

يتحدّث أهلها بلهجة مميزّه .. تقارب كثيراً لهجة أهل القصيم , إلا أن لهجة الحوايل ” برأيي ” ألطف وأخف وطئاً 😛 .. مع احترامي للقصمان ( وجه يضرب سلام ) .. كثير من الناس يحبون لهجة أهلها بل ويكنون لهم ودّ ومحبة وتقدير .. يعني باختصار خوالي لهم شعبية 😀 ! من أشهر العبارات لديهم ” بعد حيي / يا بعد حيي / يا حيي وميتي ( مع تفخيم الميم ) ” .. وهي تقال تعبيراً عن المحبة وأحياناً تستعمل ( يا حيي ) للترجّي , مثل أن تطلب من شخص طلب فيرفضه , فتقول له مترجيّاً موافقته : (( يا حييييييي )) 😀 .. ” يا ملّي ” تعبير آخر عن الحب وأعتقد إن لم أكن مخطئة أنها اختصار ( من لي ) فيقولون ( يا ملّي وكلي ) .. ” شنوحك ؟ / وللأنثى شنوحتس ؟ ” تعني ما بك ( شفيك ) ؟ .. ” بهاه ( بتفخيم الباء ) ” تعني هنا .. .. مممم ضاعت الكلمات لم يعد في رأسي المزيد 😐 ! .. عموماً أغلب حديثهم تميزه اللكنة نفسها ..

أكثر الأكلات الشعبية التي تشتهر بها حائل ما يسمى بالـ” كبيبه ” وهي عبارة عن ورق عنب محشي بالرز و ( تسفّط ) – >> تعبير يدل على حرفنه عالية المستوى في الطبخ !! – بأشكال سداسيّة وتطبخ مع اللحم .. لذيييذه بس مو الكل يضبطها ! .. ” التمّن ” رز ( مخبوص ) مع الخضار ( كوسه / قرع / لحم / وما أعرف وش بعد ) >> ما أحب هذي الأكله إذا أمي سوتها هذاك اليوم ما آكل معاهم 😕 .. .. ” المقشوش ” تشبه مراصيع أهل الرياض لكنها ألذ وأكثر سمكاً .. لا أعلم إن كانت هناك أكلات أخرى غير ما ذكرت !

إجازة الصيف في حائل تعتبر موسم الزواجات .. قلّما تجد من يجعل حفل عرسه في غيرها من أيام السنة ! .. تبدأ الأعراس الساعة الثامنة مساءً وتنتهي في الثانية عشرة وإن تأخرت أكثر من ذلك تكون إلى الثانية صباحاً ( أتمنّى أن تصبح زواجات الرياض بهذا النظام ) .. يجتمع أهل العروس في الصالة ” القصر ” .. أما أقارب العريس ومعازيمهم فيجتمعون في بيت أهل ” المعرس ” ثمّ ينطلقون بسياراتهم مع العريس إلى صالة العرس ويسمّى هذا الموكب بالـ” سفاره ” .. في اليوم التالي من العرس يقوم أهل العريس بعمل عزيمة للعروس وتسمّى ” رحَالـَه ” , وهناك ما يسمّى بالـ ” طلاعَه ” ولا أعرف الفرق بينها وبين الأولى !! ( أظن مو الكل يسوي هذي العزايم بس هي من ضمن العادات اللي عندهم ) .. في الرياض لا يوجد أي نوع من التميّز في الزواجات أو العادات مثل أهل الشمال والحجاز وأهل الجنوب !

آخر زياراتي لحائل كانت قبل شهرين وأتوقع لو نالت اهتماماً أكثر ستصبح من أهم المصايف في المملكة , وهنا لمن أراد أن يعرف عنها أكثر .. فأنا حقيقة يصعب عليّ الوصف والحديث عن الأشياء المحسوسة أكثر من حديثي عن فكرة ما موجودة في رأسي .. فاعتذاري لحائل عن تقصيري في وصفها والحديث عنها .. لكني لم أتخيّل أن تخلو مدونتي من عطر ذكرها .. .. أحبها رغم ( الصكصكه , وكثر ماهو عيب فيها ) !!


حدث في مثل هذا اليوم

11/09

حدث في مثل هذا اليوم من عام 1983م أن وضعت امرأة مولودها الثامن في مستشفى الملك خالد بحائل .. اخبروهم بأن المولود ذكر .. وزفّوا البشرى لوالد الطفل , فأتى مسرعاً فرحاً ” متكشّخاً ” إلى المستشفى ليرى طفله وله كل الحق في فرحته تلك , فهذا المولود هو الابن الثاني بعد 4 بنات .. عندما وصل استقبلته عمّت الطفل وقالت له : ” طلعت بنت !! ” .. (( ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ )) ؟ .. .. لم يحدث ذلك مطلقاً !! .. حمل الأب ابنته وقال : ” وان كانت بنت راح احبّها وأغليها ” , ثم قبّلها وسمّاها ( نوف ) .. فكنت انا 🙂 !

دائماً ما تذكرني عمّتي بتلك القصّة , فأشعر بالذنب .. وأحمّل نفسي عدم اكتمال فرحة أبي ( رحمه الله ) – استغفر الله – !!

اليوم أصبح عمري 25 عاماً .. في العرف يُقال أنني كبرت .. .. فهل كبرت فعلاً ؟؟

العمر رقم .. كان 24 فكبر الرقم وأصبح 25 .. فهل بالضرورة أن تكبر أيضاً صاحبة الرقم ؟!

أبداً .. .. لم أكبر ولم أتغيّر ! لم يزدد طولي ولا وزني ولم تتغيّر ملامحي ولا روحي , انا كما هي انا منذ أن كان عمري 18 عام ! .. إذن العمر أرقام ليس إلا ..

إن كان كبر بي شيء فهو خبرتي , وإن كنت أشعر بشيء مختلف , فهو أنني اقترب من موعد وفاتي !

يحــبّ الفتى طول البقاءِ وإنّه .. علـى ثقــةٍ أن البقــاء فنـــــاءُ

زيادته في الجسم نقصُ حياته .. وليس على نقص الحياة نماءُ

لا أريد تحويل التدوينة إلى حزن ! هذا هو الواقع .. ولو كنت أفكر بشكل سليم لأدركت أن كل ساعة تمر هي اقتراب من الموت ( والله يحسن خاتمتنا ) .. !

لم احتفل يوماً بذكرى ميلادي , فقد كنت ممن يرون عدم جواز الاحتفال .. لكن بعد حديث الشيخ سلمان العودة عنها وفتواه بجوازها .. اقتنعت بحديثه , لكنني لن أحتفل كذلك .. فلست ممن كانوا يجلسون في صالة انتظار تحليلها !

كل سنه وانا طيبة كل سنة وانا لربي أقرب كل سنة وانا بين أحبتي بخير وصحة وسعادة كل سنة وانا بصفاتي التي أحب باقية .. وكل سنة وانا أجمل 🙂 ( أحبني ) ..

:

– الأبيات من كتاب : بستان الواعظين ورياض السامعين / ابن الجوزي


!!

:


اشتقت للعمل !

عدت للرياض بعد غياب دام لـ 16 يوماً , قضيت 5 أيام منها بين ” جبال ” حايل و11 يوماً بين ” بنايات ” دبي .. ( هناك أكثر من شخص سألني عن علاقتي بحايل , بعد أن ذكرت أن ولادتي كانت بها .. قد أجيب في تدوينة قادمة ) .. كانت أيام جميلة مليئة بالـ( تسكّع ) والتغيير , لم يشوّه جمالها سوى مطار الملك خالد الدولي .. مطار العاصمة الرياض !

في دبي هذه الإمارة الجميلة المليئة بالأجانب ( في بعض الأوقات أنسى أنني في مدينة عربية ” خليجية ” ) ! .. في هذه المدينة شعرت بالشوق للعمل .. ولا أقصد أنني أودّ العودة للعمل في وظيفتي السابقة في البنك .. أبداً !! لكن رؤيتي للعاملين هناك والموظفين وحركتهم .. حرّكت في داخلي الرغبة في العمل والبحث عن وظيفة .. لا أخفيكم أنني افتقدت من عملي السابق احتكاكي بالناس وبالأخص العملاء .. لم أكن من أحسن الموظفين تعاملاً مع العملاء ولم أحب يوماً أن أعمل مباشرة معهم .. لكن شعورك برضا الناس من تعاملك معهم وخدمتهم والتسهيل في بعض الأحيان عليهم شعور يعطي النفس الثقة والرضا , ألا يكفي أن يأتيك شخص وهو في غاية السخط على البنك وخدمته وتجعله يخرج مبتسماً شاكراً ؟ .. الشيء الآخر الذي افتقدته وهو في الحقيقة أهم من رضا النفس والناس (( الراااتب )) .. نعم يا جماعة والله اشتقت له !! بعد أن كنت اصرف بدون حساب .. أصبحت أحسب للصرف ألف حساب 😕 ! .. .. لكن ما زال الوقت مبكراً للبحث يجب أن أجد نفسي قبل أن أبحث عن عمل جديد .. .. !!

حقيقة هزّني الأخ بندر بموضوعه .. بعد قراءتي له اجتاحني التفكير ودمعت عيناي حزناً على حالي .. دائماً ما كنت أقول لنفسي ولغيري أنني لست مبدعة أو منتجة في مجال معين .. أعرف ما أحب وما يمكنني فعله لكنني لم أجتهد لتطوير نفسي ولم أجبر نفسي على الاعتكاف لبناء مهاراتي وقدراتي .. ! ربما تكون استقالتي هي بداية الطريق لكنني بحاجة إلى ( ميساء ) أخرى تدفعني أو تشدني أو تنتشلني .. .. وهي موجودة , فقط تريد من يصفعها صفعات متتالية حتى تفيق وتدفعني فهي موجودة بداخلي ( أقوى ميساء .. .. هي الإرادة ) .

فمن يتبرع لصفعي .. .. ؟


من L.A أحدّثكم

كان المتبقي على رحلتي بعد كتابة التدوينة السابقة 8 ساعات فقط .. تلقيت اتصال قبل الموعد بساعات يعلمني بأن الرحلة قد أُجلّت ليوم أو اثنين .. في صباح اليوم التالي وجدت على جوّالي رسالة مفادها ( إلغاء السفره ) ! .. أُلغيت رحلتي إلى لوس أنجلس ..

عادي صح ؟؟ .. مممم عادي 😦 ؟؟ .. ما الذي يعيب الرياض ؟ ( لحد يتحمّس ويجاوب !! ) .. ألا يكفي أنني بصحة وعافية وأكتب هذه الكلمات وأنا فوق سريري في غرفتي الجميلة في شمال الرياض وأمامي حقيبتي التي لم أُعد ما وضعته فيها من أجل الرحلة 😥 .. الحمدلله !

سؤال بريء : فيه أحد عينه على السفره ؟؟

بعد هذه الحادثة قررت أن لا أتكلم عن شيء أبداً حتى يتم , ولو كانت سفره لـ” ضرماء ” 😡

التعليقات مفتوحة لمن يريد المواساة ..

الحمدلله , قدّر الله وما شاء فعل ..


اللهمّ أنت الصاحب في السفر ..

:


تحرّرت

:

بموجب القرار رقم ( 44 ) وفي يوم 13 من شهر يوليو من سنة 2008 تحولت رسمياً من امرأة عاملة إلى امرأة عاطلة عن العمل .. نعم يا جماعة الخير .. كان قراري استقالة ( مو زواج ولا خطبة زي ما بعض الناس جا في بالهم .. وإلا كيف هذيان 😉 ؟ ) .. لن أذكر الأسباب بالتفصيل .. لكنّي اقتنعت أنني لست مجبره على إكمال مسيرتي العملية ” معهم ” ولم أبحث عن غيرهم بل إنني تركت أكثر من فرصه أتيحت لي للعمل في مكان آخر لهدف أريده غير العمل ..

باختصار .. أكثر ما يهمني ” انا ” في العمل ثلاث نقاط :

جو العمل والراحة النفسية .

الدعم المعنوي والمادي .

طبيعة العمل وأن يكون من ضمن ما أحبه .

جميع النقاط افتقدها في عملي , كنت أملك الدعم المعنوي من إدارتي لكن استقالة مديري أفقدتني العنصر الوحيد الذي كان ” يصبرني ” للاستمرار في العمل .. بقيت حوالي الخمسة أشهر أحاول أن أتحمل ما أنا فيه والإدارة الجديدة لكن أخيراً طفح الكيل .. خصوصاً مع وجود أشخاص فيهم من الدناءة وانعدام الضمير ما يكفي لأن تكره المكان الذي تعمل فيه .. وتتركه دون أن تشعر بلحظة واحده بالندم !

الحمدلله .. من يعرفني جيداً يدرك كم تحسنت نفسيتي .. الآن أمامي هدف ” يجب ” أن أحققه وأسعى من أجله , والشغل ( ممدين عليه 😀 ) ..

دعواتكم ..